::وكالة: البريطاني "مارتن غريفثت" مبعوثا أمميا جديدا إلى اليمن خفا لولد الشيخ       ::حملة الكويت إلى جانبكم تسلم مشروع تأهيل حقول مياه بوادي حضرموت       ::الحكومة تتهم جماعة الحوثي بمنع 36 منظمة إغاثية من العمل في مناطق سيطرتها        ::الإمارات تعلن مقتل جندي من قواتها في اليمن      

 

بأقلامهم

"موسوعة المدن والقرى الحضرمية".. جهد علمي في طور الإنجاز

كتب : د. عبدالله باحاج 10/01/2018 03:11:33

 

          منذ أربعين عاماً ونيف وأثناء الدراسة الجامعية في الكويت ( 1972 ـ 1976م ) كانت تخامرني فكرة تأليف موسوعة للمدن والقرى الحضرمية . وكنت أرى أن كثير من الأقطار العربية وغيرها قد اهتمت واعتنت بإصدار موسوعات شاملة حول مدنها وقراها ومن حيث أوضاعها ومسمياتها ، وكذلك أسماء أعلامها ونوابغها ، ومعالمها الجغرافية وآثارها ، وما جرى على أرضها من وقائع وأحداث ، بل وبكل ما يتعلق بحضارة ونشاط مجتمعات تلك الأقطار . ولم يكن لحضرموت نصيب أو جهد في ذلك إلا القليل جداً رغم وجود المقتدرين على ذلك علمياً من الحضارمة . فقد كنا ومنذ عام 1967م في ( ربقة ) وهيمنة نظام عدن وتحت براثن سلطة ( اليمن الديمقراطية ) التي لم تكن تسمح بأي جهد علمي إلا في نطاق اليمن الجنوبي أو اليمن الموحد . وكانت ترفض نشر أي جهد علمي يبرز دور حضرموت والحضارمة . ومن كان يسعى إلى ذلك يتعرض للأذى والتنكيل والمعاناة لا قبل للكثيرين بتحملها ، حتى أن الأستاذ محمد عبدالقادر بامطرف عندما نشر دراسة له عن ( الهجرة الحضرمية ) أجبر على أن يجعلها بعنوان ( الهجرة اليمنية ) رغم أنها برمتها حول هجرة الحضارمة . وقد نشرت في العدد 6 ـ 7 من مجلة ( الثقافة الجديدة ) التي أصدرتها وزارة الثقافة والإعلام في عدن عام 1971م .

          وبعد أن رسخت فكرة تأليف موسوعة لمدن وقرى حضرموت في ذهني في  تلك الحقبة المبكرة من عمري وأدركت مدى جدواها ونفعها قمت بحصر أسماء هذه القرى والمدن وبما يتوفر عنها من معلومات متاحة ومنها ما ورد في أول تعداد رسمي للسكان والمساكن شهدته حضرموت عام 1973م ومعها بقية مناطق اليمن الديمقراطية آنذاك . ورغم أن هذا التعداد ليس دقيقاً ولا منصفاً للحضارمة بل يمكن أن نعتبره بداية لما نسميه (الجريمة الإحصائية) في حق حضرموت لأنه أسس لخطيئة إحصائية ( متعمدة ) لا تزال متداولة إلى اليوم ومع تداعياتها في ( هضم ) حقوق حضرموت ومن ضمنها تمثيلها النيابي ، خصوصاً مع استبعاد أعداد المغتربين الحضارمة في الخارج وهم بما لا يقل عن نصف مليون حضرمي آنذاك ( 1973م ) وهم الذين لم يتجنسوا بجنسيات دول المهجر بل ابقوا على جواز السفر اليمني الديمقراطي حينها . وقد جاء في نتائج تعداد 1973م ان عدد سكان (محافظة) حضرموت حينها هم في حدود ( 500 ) ألف نسمة في حين ذكرت نتائج ذلك التعداد أن عدد سكان كل من محافظة لحج وأبين ولكل منهما بشكل منفرد يصل إلى حوالي ( 700 ) ألف نسمة . وللمزيد أنظر صفحة 42 وصفحة 50 وما بعدها من ( كتاب الإحصاء السنوي لعام 1988م ) والصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء في عدن عام 1988م . في حين أن الجمهورية العربية اليمنية وفي أول تعداد سكاني لها أجري في عام 1975م أضافت عدد مغتربيها مما جعل عدد سكانها يرتفع مقارنة مع سكان اليمن الديمقراطية ومع عدم استبعاد أي ( تلاعب ) من قبل سلطة صنعاء في أرقام تعداد عام 1975م هذا .

          وعلى أية حال فقد كان تعداد 1973م وبكل ( مساويه ) وثيقة رسمية أفادتني في جمع معلومات أساسية وهامة عن مدن وقرى حضرموت حينها .

          وفي عام 1977م شرعت في رسم خارطة ( أولية ) بمقياس رسم 1 : مليون لتحديد مواقع المدن والبلدات والقرى الحضرمية التي توفرت لديّ معلومات عنها ، وهي ضمن خارطة ( كبرى ) لمحافظات اليمن الديمقراطية واليمن العربية رغم أنني كنت أجد صعوبة بالغة في الحصول على معلومات ( موثقة ) عن هذه المدن والقرى الحضرمية .

           وفي عام 1978م وجدت في المكتبة العامة بكلية الاداب بجامعة القاهرة مجموعة من المجلدات صادرة عن ( ادارة الاحصاء ) حينها لعام 1946م وفيها اسماء كل المدن والبلدات والقرى والنجوع والكفور في الاراضي المصرية بسكانها ومساكنها . كما أنني كنت كثير التردد على ادارة (الخرائط والمساحة ) في ميدان نهضة مصر بالجيزة وعلى مقربة من جامعة القاهرة . وفي هذه الادارة خرائط تفصيلية للأراضي المصرية يسمح للباحثين وغيرهم الاطلاع عليها بدون قيود او معوقات . وكل ذلك عزز لدي رغبة في اعداد موسوعة للقرى والمدن الحضرمية .

ومع زوال نظام عدن في عام 1990م استطاع الحضارمة نشر العديد من إبداعاتهم واجتهاداتهم العلمية والتي تناولت أوضاع حضرموت وشؤونها وشجونها ، وبعضها من الكتب المخطوطة والتي لم تجد سبيلاً إلى النشر ( لأسباب فنية أو مالية ) في مرحلة ما قبل 1967م ، ومنها الموسوعة القيمة التي ألفها العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف في عام 1948م ( 1367هـ ) تحت عنوان ( ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت ) وقد نشرت هذه الموسوعة في صنعاء عام 2002م وحوت على أكثر من ( 600 ) اسم من القرى والبلدات والمدن الحضرمية . وهي تعد وإلى اليوم اشمل ( موسوعة ) عن المدن والقرى الحضرمية التي كتبت في حينها ، بل أنها تعد مرجعاً لا غنى عنه لأي باحث يتناول أوضاع هذه المدن والقرى في ذلك الزمان .

          وفي هذا السياق لابد من الإشارة والإشادة بالجهد الكبير والمفيد الذي بذله الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان بإصدار وتمويل كتابين ( مصورين ) عن دوعن ، وفيهما الكثير من المعلومات القيمة عن مدن وقرى دوعن بوادييها الأيسر والأيمن ، وأحدهما بعنوان ( وادي دوعن .. الأرض والإنسان ) والآخر بعنوان (قرى وادي دوعن) . وقد نشرا خلال عامي 2012م و 2014م على التوالي . والصور في كليهما من تصوير الشاب الدوعني المبدع ياسر احمد قنيوي ، وهي صور جميلة ومعبرة وتشمل أكثر من خمسين قرية ومدينة في دوعن ، وفيها الكثير من الحرفة المتمكنة للمصور . وكنت قد أشرت إلى الكتاب الأول في مقالة نشرت في موقع ( أحقاف اليوم ) بتاريخ 29 مارس 2013م بعنوان ( رحلة ثقافية ومعرفية مع كتاب : وادي دوعن الأرض والإنسان ) .

          ولاشك أن إصدار هذين الكتابين يعد خطوة مهمة في إصدار ( موسوعة موثقة ) لكل مدن وقرى حضرموت ، وهو ما نسعى إلى تحقيقه بعون الله عز وجل .

          وخلال السنوات الخمس الماضية أي منذ عام 2012م كنت أجري حواراً مستفيضاً ومفيداً حول أهمية إصدار موسوعة حضرمية في لقاءات مستمرة مع المستشار والأستاذ العزيز عبدالعزيز بن سعيد الكثيري وذلك خلال سعينا لإنشاء ( مركز للدراسات الحضرمية ) . كما أنني التقيت في مكة المكرمة خلال صيف عام 2015م مع الأستاذ العزيز علي محمد بابطين ـ وهو أستاذ بجامعة أم القرى في مكة المكرمة ـ من أجل إصدار موسوعة حضرمية بثلاثة أجزاء أحدهما عن القبائل الحضرمية ، وحيث أن للأستاذ علي جهد علمي طيب في هذا المجال . والجزء الثاني عن المدن والقرى الحضرمية ، وهو الذي أتولى تنفيذه حالياً ومزود بالمعلومات والإحصاءات والصور الفوتوغرافية والخرائط بتمويل ذاتي اعداداً وطباعة . والجزء الثالث عن الشخصيات والأعلام عبر التاريخ وفي كل المجالات . ولاشك أن المجال مفتوحاً لإضافة أجزاء أخرى للموسوعة ومنها ( سلسلة زمنية ) للتطور التاريخي للمجتمع والدولة في حضرموت ، وكذلك عن المعالم الجغرافية الطبيعية في حضرموت ومنها الأودية والشعاب والجبال والصحاري وغيرها ، وكذلك عن أسماء النباتات الطبيعية ومنها النباتات الطبية وعن الأسماك والحيوانات البرية وغيرها من مظاهر البيئة الطبيعية البرية والبحرية والتي لم تستوفي الدراسات والبحوث الإحاطة بها نظراً للمعاناة السياسية والاجتماعية والتنموية التي واجهت حضرموت منذ عام 1967م وإلى اليوم .

          وخلال عام 2004م نشرت كتاباً بعنوان ( حضرموت في المؤلفات العربية والأجنبية ) وقد ضم حوالي (900) اسم من المؤلفات العربية والأجنبية التي تناولت حضرموت وأوضاعها خلال ( 3500 سنة ) ، أي منذ عام 1500 قبل الميلاد إلى عام 2004م ( عام نشر الكتاب ) ، وهي ( ببيليوجرافيا ) لهذه المؤلفات . ونسأل الله عز وجل أن يجعلها مفيدة للباحثين في شؤون حضرموت .

          وكنت ـ ولا زلت ـ أتمنى أن يعتني أبناء كل منطقة أو مديرية في حضرموت بإصدار كتاب أو كتيب عن منطقتهم مزود بالمعلومات والإحصاءات والصور والخرائط المفيدة للباحثين وكما فعل الشيخ عبدالله بقشان عن دوعن فيما ذكرناه آنفاً .

          ورغم أنني انشغلت عن هذا المشروع العلمي أي الموسوعة الحضرمية للمدن والقرى خلال السنوات الأخيرة وانصرفت إلى مجالات علمية أخرى إلا أنني أجد نفسي منجذباً إليه مرة أخرى ، فقمت بإعادة ترتيب أوراقي وما جمعته من معلومات من هنا وهناك عن المدن والقرى الحضرمية خلال العقود الأربعة الماضية من الزمن . وساعدني في ذلك النتائج المنشورة من تعدادي عام 1994م وعام 2004م للسكان والمساكن في مدن وقرى حضرموت وبرغم مما فيهما من أخطاء كتابية وحسابية وغيرها إلا ان  الأخير منهما قد ضم أكثر من ( 3400 ) اسم لمدن وقرى حضرموت مع ذكر عدد سكانها ومساكنها ، وهو يزيد بحوالي ( 700 ) اسم عن تعداد عام 1994م والذي فيه ذكرت أسماء حوالي ( 2777 ) من المدن والقرى الحضرمية .

         

 والجدول التالي يبين عدد أسماء القرى والمدن التي ذكرت في تعداد 2004م بحسب المديريات وهي مرتبة أبجدياً :

أرياف المكلا

165

بروم و ميفع

58

تريم

171

ثمود

34

حجر

127

حجر الصيعر

136

حريضة

92

الديس الشرقية

36

دوعن

250

رخية

62

رماه

111

الريدة وقصيعر

156

زمخ ومنوخ

33

ساه

110

السوم

91

سيئون

146

شبام

182

الشحر

118

الضليعة

247

العبر

69

عمد

142

غيل باوزير

99

غيل بن يمين

175

القطن

400

قف العوامر

43

مدينة المكلا

56

وادي العين

189

يبعث

90

الجملة

3478

 

          ويتضح من هذا الجدول السابق أن مديرية القطن بها أكثر عدد من الأسماء ( 400 اسم ) وأن مديرية زمخ ومنوخ بها أقل عدد من الأسماء ( 33 اسم ) . وليس المهم كثرة أو قلة عدد الأسماء بل المهم هو حصرها ورصدها وتوثيقها والتأكد من صحة مسمياتها مع تحديد مواقعها الجغرافية وأهم معالمها الطبيعية وعدد سكانها ومساكنها ونشاطها البشري وإثبات أهميتها التاريخية وما تحويه من معالم أثرية وحضارية ، وغير ذلك من المعطيات العلمية الضرورية لأي باحث ، وهو ما يجب أن يبرز في هذه الموسوعة الحضرمية والتي ستكون مرتبة ( أبجدياً ) وبحسب مسميات المستوطنات البشرية في حضرموت ومرفق معها خرائط لكل مديرية من مديريات حضرموت لتبين مواقع هذه المستوطنات البشرية بما فيها المدن والقرى والمحلات الريفية الصغيرة والتجمعات البدوية (المستقرة) وكذلك طرق المواصلات والمعالم الجغرافية الطبيعية كالأودية والجبال وغيرها .

          ولاشك أن هذه الموسوعة عن المدن والقرى الحضرمية لن تكون شاملة وكاملة فالكمال لله وحده تبارك وتعالى ، وإنما نطمح أن تكون جهداً علمياً ذو قيمة يضاف إلى جهد الحضارمة لتوثيق ورصد معالم حضارتهم العمرانية والسكانية ، خصوصاً مع مرور نصف قرن من وعد بريطانيا ( الذي لم ينفذ بعد ) باستقلال حضرموت والذي كان منتظراً تحقيقه في التاسع من يناير عام 1968 م .

          ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والنفع لحضرموت العزيزة والغالية علينا جميعاً .والله المستعان من قبل ومن بعد .

 

المكلا ـ حي السلام

9 يناير 2018م

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات