::السيول تحاصر 2500 مواطن ونزوح 400 أسرة حراء إعصار لبان بالمهرة       ::السيول تحاصر 2500 ونزوح 400 أسرة حراء إعصار لبان بالمهرة       ::البرلمان اليمني يطالب المجتمع الدولي بالضغط على إيران لرفع يدها عن التدخل باليمن       ::السفير باحميد يحتفل في العاصمة مانيلا مع أبناء الجالية اليمنية في الفلبين بعيد ثورة أكتوبر     

 

بأقلامهم

موقف الإمارات والسعودية من القضيتين الحضرمية والجنوبية

كتب : د. عبدالله باحاج 06/03/2018 06:42:23

رغم أنني كتبت فيما مضى مقالتين حول ذات الموضوع أعلاه وبرؤى ومضامين مختلفة وهما بعنوان (المملكة العربية السعودية والقضية الحضرمية ) ثم ( دولة الإمارات العربية المتحدة والقضية الحضرمية )، وقد نشرتا في موقعي ( أحقاف اليوم وحضارم نت ) بتاريخ 15 ديسمبر 2014م و 23 يناير 2015م على التوالي، إلا أن المستجدات والتطورات المتلاحقة من حولنا تجعلني أضيف شيئاً أو أعدّل أمراً مما كتبته سابقاً في هاتين المقالتين .

وبداية أؤكد على الملاحظات والمؤشرات التالية :

أولاً ... أن ما كتبته سابقاً لا يزال ـ في نظري وفي يقيني ـ هو السائد والغالب .

ثانياً ... أن ما طرأ من مستجدات هو إضافة أو استكمال أو تثبيت لحقائق الأمور ومعطيات الواقع في حضرموت وفي الجنوب وما حولهما .  

ثالثاً ... إن من أهم تلك المعطيات والحقائق ما يلي :

أ‌-   إن عاصفة الحزم لا تزال تؤتي ثمارها الإيجابية ، وهي التي انطلقت بقيادة المملكة العربية السعودية في السادس والعشرين من مارس عام 2015م وساندتها كثير من الدول العربية والإسلامية وغيرها . وبخاصة منظومة ( مجلس التعاون لدول الخليج العربية ) وكذلك الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة . وشاركت فيها بفعالية كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين وجمهورية السودان وغيرها .

ب‌-    إن عاصفة الحزم هذه وبفضل الله عز وجل والتضحيات الكبيرة من الدول القائمة عليها كانت ـ ولا تزال ـ تؤتي ثمارها الإيجابية وتسير على ثلاثة محاور .

أولهما ... محـاربة الانقلابيين والحوثيين ومن ناصرهما . وقـد حققت في ذلك نجـاحـاً ملحوظاً في صــد الهجمـة الباغيـة لهـؤلاء الانقلابيين ، وبخـاصة على حضـرموت وعلى محافظـات الجـنوب . وكذلك( النجاحات العسكرية الميدانية ) في كل من الحديدة والساحل الغربي وباب المندب وشرقي صنعاء وشمالها ومحيط مدينة تعز .

ثانيهما ... تثبيت شرعيـة الرئيس عبدربه منصور هادي ونظـام الحكـم الـذي يرأسه ، وكمـا أقـرته الشرعية الدولية في قـرار مجلـس الأمـن رقم ( 2216 ) ومؤتمر الحـوار في صنعاء ومخـرجاته .

وهذه الثلاثية ( أي القرار الأممي ومؤتمر الحوار ومخرجاته ) هي المرجعية القانونية الشرعية التي

يقوم عليها نظام الرئيس عبدربه منصور هادي وهو النظام المعترف به دولياً.

ج‌-   إن ما استجد من ظهور ما أطلق عليه ( المجلس الانتقالي الجنوبي ) في عدن لا يمثل تغييراً جذرياً في الوضع العام في كل من حضرموت أو الجنوب وذلك للأسباب التالية :

1- أنه لا يمثل سلطة شرعية قائمة على الأرض في عدن أو خارجها حتى وإن أصبح له نفوذ ملموس أمنياً وعسكرياً في عدن وما حولها وتولي بعض قياداته أو أفراده مناصب قيادية في عدن أو خارجها .. وحتى ما يقال عن دور الإمارات في تعزيز نفوذ هذا المجلس الانتقالي هو قول لم يتأكد بعد رسمياً وتردده بعض الأصوات من هنا أوهناك ، وهو قول مستبعد بدرجة كبيرة لأنه يتناقض مع دور وسعي الإمارات في (عاصفة الحزم ) وتحقيق أهدافها العليا في الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة ، إلا إذا كان هناك شيئاً ما لا نعلمه فهذا أمر آخر .

2- إن السلطة الشرعية والقائمة فعلياً ومن خلال المؤسسات الاقتصادية والتنموية والقضائية والاجتماعية وغيرها هي سلطة ( الجمهورية اليمنية ) التي يمثلها الرئيس عبدربه منصور هادي ، حتى وإن اختلفت معه دولة الإمارات في بعض القضايا أو الزوايا كما يقال .

3- من حيث سلطة ما سمي بقوات ( الحزم الأمني في عدن ) والتي يرى البعض أنها بمثابة ( الجناح العسكري) للمجلس الانتقالي الجنوبي ، فقد وجدت في الأساس من أجل حماية عدن وسكانها من هجمات المجموعات المسلحة الإرهابية أو الانقلابية . أي أن عملها في الأساس يسند عاصفة الحزم في أهدافها الكبرى لتوفير الأمن والاستقرار والسلام في عدن وما حولها . ودون استبعاد محاولات من قبل ساسة ونخب جنوبية لاستغلال دور قوات الحزام الأمني هذه وصرفها عن دورها الكبير في حماية عدن وأهلها إلى قضايا سياسية لم يعد لها حضور لا في الساحة الجنوبية ولا في الساحة الحضرمية ، ومنها المطالبات التي تصدر بين حين وآخر من هذه المجموعات السياسية باستعادة ( دولة الجنوب السابقة ) أو ( فك الارتباط ) الشرعي والقانوني القائم إلى يومنا هذا بين كل من صنعاء وعدن بل وحضرموت وغيرها من مناطق (الجمهورية اليمنية ) .

4- إن دولة الإمارات العربية المتحدة  لاشك في أنها ( واعية ) تماما للدور ( النبيل والكبير ) الذي تقوم به في أراضي الجمهورية اليمنية من أجل توفير الأمن والاستقرار والتنمية فيها ، وهي تسعى بخطى حثيثة في هذا السبيل ، بل وتقدم التضحيات الجسام بشرياً ومادياً لتحقيق هذا الدور الإيجابي الذي تنهض به وتحملته عن اقتدار ومسؤولية ، كما أنها بلا شك ( تنسق ) في خطواتها مع قيادة التحالف العربي والمتمثلة في المملكة العربية السعودية . وحتى إذا وجدت بعض الاختلافات في الرؤى أو الخطوات العملية بينهما فهي غير جذرية أو عميقة ، وقابلة للمعالجة والحل ، وحيث أن ( الاجتهاد في الرأي أو الفعل لا يقطع للود قضية ) .

 أما ما يتعلق بحضرموت وهمومها وتطلعاتها المستقبلية فيكفي أن نشير إلى الأتي :

أولاً .. إن كل من السعودية والإمارات تنظران إلى حضرموت ( الحالية ) باعتبارها محافظة من محافظات الجمهورية اليمنية وهي مستقبلاً إن شاء الله ستكون مركـزاً لإقليـم يسمى ( إقليـم حضـرموت )ويضم كل من محافظات حضرموت وشبوه والمهرة وسقطرى وفي ظـل ( دولة اتحادية ) متفق عليها محليـاً وإقليمـياً ودولياً . بموجب المبـادرة الخليجية ومؤتمر حوار صنعاء ومخرجاته .

ونحن في العصبة الحضرمية نسعى لأن يكون لهذه الدولة مسمى جديداً ( غير يمني ) , ومن ذلك مثلا مسمى ( الدولة الاتحادية العربية ) , وباعتبار أن كل سكان هذه الدولة هم من العرب , حتى نضمن لها الاستمرارية بمشيئة المولى عز وجل ويمنع مستقبلاً أي ( استقواء ) أو استغلال لمسمى اليمن من قبل مجموعات ( عنصرية يمنية ) تعيد فرض هيمنتها الاستبدادية على حضرموت ، بل وعلى غيرها من مناطق الدولة الاتحادية المنشودة تحت ذريعة أو مقولة ( كلنا يمنيون ) ، وكما فعل الجنوبيون في دولتهم التي أقاموها عام 1967م وجعلوها ( يمنية جنوبية ) وكانت كارثة على أهل حضرموت وعلى أهل الجنوب منذ نصف قرن مضى ، فلا صوت يعلو فوق صوت اليمن . ولنا في كل من ( دولة الإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية ) خير أمثلة على تجاوز عقدة المسمى ومنع الاستبداد بالمسمى وتحقيق قدر كبير من العدالة والاستقرار والتنمية الجادة فيهما .

ثانياً .. إن ما تحقـق لحضرموت من خلال الزخم الاجتماعي والسياسـي والتنموي المقيم والمغترب في ذلك منذ عام 2011م لاشـك أنه يضيف رصيداً إيجـابياً لحضـرموت وشعبـها في حركة التطور والنهوض ولصالح الحقوق الحضرمية المهضومة منذ نصف قرن ، ومن ذلك انطلاق الجهد التوعوي والوطني بقيام ( جبهة إنقاذ حضرموت ) في عام 2011م ، ثم ( العصبـة الحضـرمية ) في عام 2012م ، ثم في 

انعقاد ( مؤتمر حضرموت الجامع ) وصدور قراراته وتوصياته في عام 2017م ، وحيث يفيد القرار رقم ( 11 ) منها ( إلى أنه من حق أبناء حضرموت الانسحاب من الدولة الاتحادية ( القادمة ) إذا ما أدركوا أن هذه الدولة الاتحادية لا تلبي طموحاتهم وتطلعاتهم الحقيقية ) .

   ثالثاً ..أصبحت القضية الحضرمية اليوم تندفع ذاتياً حتى مع اضمحلال دور العصبة الحضرمية وتراجع زخـم مؤتمر حضرموت الجـامع ، فقد أصبحت هذه القضية في ضمير ووعـي وعقل كل حضرمي في الوطن والمهجـر ويسـعى بجـدية وصدق لتحقيـق الأمـن والأمـان والاستقـرار والتنميـة الجـادة لحضرموت عامة وللحضـارمة عمومـاً ، ومن ذلك ( الهاشتـاج ) الذي انطلق في المواقع الالكترونية          الحضرمية وغيرها في الأول من مـارس 2018م وربما قبل ذلك تحـت مقولـة ( حضـرموت تطالب بحق تقرير المصير ) ، وهو الحق الذي ظلت جبهة إنقاذ حضرموت منذ عام 2011م وكذلك العصبـة الحضرمية منذ عام 2012م تطلبـان بتحقيقه ، ويعد من ضمن الأهـداف الكبـرى المنشـودة لهما . وقد حددت المواد ( 7 و 8 و 10 ) من اللائحة التنظيمية للعصبة الحضرمية الأسس القانونية والشرعية والتاريخية لحق تقرير المصير من شعب حضرموت , وكذلك كيفية انجازه وتحقيقه , ومنهم المعنيين به , ومن يقوم على تنفيذه وكانت لهما أسبقية وتميزاً في الاعلان عن هذا الحق عن بقية التنظيمات الوطنية الحضرمية.

وفي ذلك مقالة كتبتها ونشرت في موقع (المكلا اليوم ) بتاريخ 29 يناير 2012م بعنوان ( حق تقرير المصير لشعب حضرموت : لماذا وكيف ) .

 رابعاً ..لاشك أن حكومتي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تنظران إلى القضية الحضرمية باعتبارها ( قضية حقوق عادلة ومشروعة )لأبناء حضرموت . ولابد من السعي الجــاد لإزالة المظالم التاريخية المتراكمة على حضرموت وأهلها من خلال البحث الجاد عن الحلول الممكنة والواقعية لذلك ، بل والسعي في تنفيذها ، ومنها ( إقامـة الدولة الاتحـادية ) بأقاليمها الستة وفيها ( إقليـم حضرموت ) والذي يفترض فيه أن يوفـر قدراً من الاستقـلالية الإدارية والأمنيـة والتنموية ، ويساعـد على تحقيق الأمـن والاستقـرار والتنميـة الوطنية الحضرمية الطموحـة لشباب حضرموت وأجيالها المستقبلية بعون الله تعالى . 

 

 المكلا ـ حي السلام

  أول مـارس 2018م

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات