::الحكومة: الأجهزة الأمنية في عدن تتحمل مسؤولية عودة الاغتيالات        ::لجنة سعودية تطلع على وضع التعليم في مأرب       ::اجتماع في عدن يناقش خطة الاستجابة الطارئة       ::البيضاء.. الجيش يحقق تقدمًا في جبهة قانية ويقتل ويصيب عشرات الحوثيين      

 

بأقلامهم

عودة المغتربين ... ألم وأمل

كتب : م. صالح بلعلاء 05/04/2018 08:43:23

ينظر الغالبية من الناس إلى موضوع تعديل قوانين الإقامة في المملكة الذي أدى إلى عودة كثير من المغتربين اليمنيين والحضارم على وجه الخصوص الى انه كارثة اقتصادية محققة وشر محض لا خير فيه.

محاولة مني لقراءة المشهد بموضوعية و استنبات بذرات الأمل فيه من خلال استكشاف بعض الفرص والامكانات كتبت الأسطر التالية.

( تركز الحديث عن حضرموت لوفرة معلوماتي عنها لكنه يصلح لبقية محافظات الجمهورية )

بالأخذ في الاعتبار إن وقف مثل هذا التعديل في سياسات المملكة يعد خارج قدراتنا وقدرات حكومتنا فانه من الأجدى التعامل مع هذا الشي كأمر واقع.

يمكن النظر للتعامل مع تبعات تلك القرارات على مستويين ..

المستوى الأول هو الأجراء المباشر والاسعافي لتخفيف الأثار المباشرة لعودة أعداد كبيرة من المغتربين. ولتسهيل معرفة الاجراءات المطلوبة، فإنه من المفيد محاولة حصر أهم الاثار المباشرة المتوقعة كالاتي:
1. تأثر مداخيل كثير من الأسر الناتج عن فقد وظائف معيليها.
2. ازمة في السكن ناتجة عن قلة العرض من الشقق والبيوت.
3. زيادة الضغط على الخدمات في البلد من مدارس وكهرباء ومستشفيات وازدحام شوارع المدن.
4. الاثار النفسية على العائدين خصوصا من ولد ونشأ في المملكة.
5. تأثر مستوى الطلاب العلمي العائدين نظرا لاختلاف مناهج التعليم.

تقع مسؤولية التخفيف من هذا الأثار على جهات عدة بدء بالحكومة وأهالي البلد ثم العائدين انفسهم.

ممكن ذكر بعض الاجراءات الممكنة واللازمة في هذا الإطار كما يلي:
1. تعزيز مبدأ التكافل والتعاون بين الاقرباء لتقاسم العيش والسكن والعمل في هذه المرحلة.
2. تسهيلات حكومية للعائدين وقد رأينا بوادر بعضها مثل قرارات العفو من الجمارك وانشاء مخططات سكنية وتشكيل لجان متخصصة في بعض المحافظات لدراسة ما يمكن تقديمه.
3. العمل الإغاثي والخيري من قبل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية للمحتاجين لذلك.
4. اعطاء تراخيص لزيادة الاستثمار في الخدمات من صحة وتعليم وغيرها لاستيعاب الاعداد القادمة.
5. دور مؤسسات التنمية والمراكز المتخصصة لإدماج العائدين وتخفيف الأثار النفسية.
6. دور المؤسسات التعليمية والتنموية في تخصيص برامج تربوية علمية لتسهيل دمج الطلاب العائدين في المناهج المحلية.

المستوى الثاني من الإجراءات المطلوبة هي الاجراءات بعيدة المدى وهي في الحقيقة مبعث الأمل في هذا الموضوع إذا ما تم دراستها والاهتمام بها وتنفيذها بالشكل المطلوب.

لنستعرض أولا بعض أهم الأثار بعيدة المدى المترتبة على عودة المغتربين وهي كالاتي:

1. ركود اقتصادي مدفوع بضعف القوة الشرائية الناتج عن فقدان مداخيل كثير من الأسر
2. غلاء اسعار الخدمات والسلع
3. تغير بعض السلوكيات والعادات المجتمعية تأثرا بالقادمين .. لا يعني ذلك انه تغير للأسوأ دائما.
4. تدني مستوى الخدمات لزيادة الضغط عليها.

على المدى البعيد هناك بعض الايجابيات نذكر منها:

1. عودة عدد كبير من الكفاءات الإدارية والمهنية والتخصصية التي سترفد سوق العمل بشقية الخاص والعام
2. عودة بعض رؤوس الأموال المتوسطة والصغيرة
3. عودة بعض رجال الأعمال المتمرسين وذوي الخبرات في مجالات مختلفة.

كل هذا سيكون له أثر كبير في تحريك قطاع الأعمال وتنشيط بيئة الاستثمار في البلاد إذا ما اخذنا في الاعتبار الموارد والامكانات وفرص الاستثمار المتاحة في البلد في مختلف القطاعات.

ففي القطاع الزراعي، توجد في حضرموت كثير من المنتجات الزراعية عالية الجودة القادرة على المنافسة عالميا ونذكر منها التمور والبصل والثوم والحناء والليمون الحامض والقمح والذرة.

وفي القطاع السمكي كذلك توجد في بحر العرب اجود انواع الاسماك والاحياء البحرية كالشروخ والجمبري والتونة وغيرها.

كل هذه المنتجات تحتاج الى استثمارات جادة ومدروسة في مختلفة مراحل الامداد (supply chain ) فمثلا البصل .. يحتاج استثمار في زراعته وانتاجه وتعبئته وتخزينه وتصديره وتسويقه .. قس ذلك على كل المنتجات.

هناك القطاعات الاخرى كالقطاع الصناعي حيث ممكن تطوير بعض الصناعات كالصناعات الغذائية والتعليب والتغليف والاسمدة وغيرها .. ثم يأتي قطاع تكنولوجيا المعلومات وهو قطاع واعد جدا في حضرموت وقد بدأ بعض رواد الاعمال الشباب في هذا المجال بمشاريع مبشرة.

في الحقيقة ان هناك موارد واموال وخبرات ستتدفق على حضرموت مع عودة المغتربين أن لم يتم توجيهها واستغلالها الاستغلال الأمثل فسيتم هدر كثير منها .. وستنتج اقتصاد مشوه بدل من ان تكون اساس لاقتصاد منتج وفعال.

هنا بعض الاجراءات والمتطلبات الواجب اتخاذها من جهة أطراف مختلفة لضمان الاستغلال الأمثل لهذا الظرف وتحويله من نقمة الى نعمة تؤسس لاقتصاد راسخ وانتاجي:

1. على مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات التنموية أن تتبنى مشاريع أبحاث متخصصة لتوجيه رأس المال العائد للمشاريع الانتاجية.
2. إقامة الورش والندوات الاقتصادية المتخصصة لتوضيح الفرص والمجالات الواعدة للاستثمار.
3. تبني مشروع وطني يهدف للتعزيز الصادرات المحلية وايجاد الوسائل الحديثة للإنتاج والتسويق والتصدير. ويمكن الاستفادة من خبرات الدول الاخرى بإنشاء مؤسسات وبنوك خاصة لتنمية الصادرات.
4. تسهيل اجراءات الاستثمار مع ضمان عنصر الجدية والواقعية.
5. قيام مكاتب الوزارات الانتاجية بمهامها في تفعيل دور الارشاد في مجال اختصاصها والمساعدة في تنمية قطاعاتها.
6. الاستفادة من رأس المال والجاليات الحضرمية المقيمة في الخارج في عقد شراكات تجارية تسهل من عمليات تصدير المنتجات المحلية.

تطبيق هذه الإجراءات وغيرها مما قد يكون فاتني ذكره كفيل بأن يعطي قطاع الاعمال والاقتصاد في البلاد دفعة غير مسبوقة خلال العشر السنوات القادمة وسيحول اقتصاد حضرموت الى اقتصاد انتاجي بدل ان كان استهلاكي ومعتمد على تحويلات المغتربين.

م. صالح بلعلاء

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات