::الحكومة: الأجهزة الأمنية في عدن تتحمل مسؤولية عودة الاغتيالات        ::لجنة سعودية تطلع على وضع التعليم في مأرب       ::اجتماع في عدن يناقش خطة الاستجابة الطارئة       ::البيضاء.. الجيش يحقق تقدمًا في جبهة قانية ويقتل ويصيب عشرات الحوثيين      

 

بأقلامهم

نضال.. أنت الأرقى

كتب : محمد بلفخر 05/04/2018 16:17:25

 

      في مطلع سبعينيات القرن الماضي ومع موجة العنف الثوري الذي اجتاح حضرموت وجنوب اليمن عموما والذي كان متسلحا بمبادئ الاشتراكية العلمية ومستظلا بنجمتها الحمراء تعرض حينها العلماء وطلبة العلم والمصلحين والمدارس الدينية وأربطة العلم وحلقات التحفيظ في المساجد وأصبحت عملية تجفيفها من أولويات ذلك النظام حتى أصبحت البلاد داخل سور حديدي يصعب اختراقه أو تجاوزه وبعد عقد كامل وفي مطلع الثمانينيات وفي فترة الرئيس علي ناصر محمد ظهرت بوادر تنفيس في بعض المجالات المعيشية فقط أما المجال الديني فبقي الحال كما هو عليه لكن الجذوة الدينية بقيت متقدة في نفوس الشعب ولم يخلو مسجد من درس هنا أو حلقة تحفيظ بشكل مصغر وكل ذلك يكون بحسب همة وقدرة المعلم وجسارته فمن هنا ومن هذه الجسارة والتربية الحضرمية المتمثلة في سلاسة الدعوة والبحث عن مساراتها ولو حتى في ظلمات الليل الحالك كان للشيخ الفاضل والمربي القدير أمين سعيد عوض باوزير امام مسجد الذهيبي (مذيهب) في حي كريتر بمدينة عدن دورا رئيسيا في تربية الأبناء الصغار على المنهج القرآني تلاوة وحفظا وسلوكا فكان من هؤلاء الفتى الصغير حينها نضال صالح باحويرث الذي برع في الحفظ وتميز في ذلك وكانت المفاجأة مشاركته في المسابقة الدولية لتحفيظ القرآن الكريم في مكة المكرمة من فئة اصغر المشاركين ان لم يكن اصغرهم وما زلت أتذكر صورته المنشورة حينها في صحيفة المدينة السعودية، بعدها انشغل الرفاق بأنفسهم وكان بأسهم بينهم شديد فكانت النتيجة يناير الدامي وترنحت الأوضاع في مجالات عدة وخفت الرهبة عند الناس ولهذا ظهرت في أواخر الثمانينيات حلقات التحفيظ في حضرموت وغيرها وفي مدينة المكلا تحديدا وفي مسجد عمر خصوصا في العلن ولهذا تم اعتقال الكثير من الشباب في مطلع 1989م ولم يفرج عنهم الا بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990.

 

في مطلع التسعينيات كان لي شرف التعرف على الشيخ أمين باوزير وتلميذه النجيب نضال باحويرث وتعرفت على الدور الكبير الذي تقوم به مدرسة الفاروق لتحفيظ القران الملحقة بمسجد الذهيبي حيث تخرج منها اعداد كبيرة من حفظة كتاب الله ومن الحافظات من خلال برنامج تأهيلي علمي ومنظم وازدادت معرفتي وصلتي بالشيخ نضال والذي عرفته أكثر وعن قرب في اسهاماته الكبيرة في خدمة الأيتام والأسر الفقيرة وطلبة العلم وفي كافة المجالات الاجتماعية ولهذا فلا غرابة ان يتم انتخابه كعضو مجلس محلي لمديرية صيره فعلاقته بالناس والمجتمع عموما متميزة ولا يختلف عليه اثنان ولم يقتصر نشاطه في مديرية صيره بل تجاوزها الى كل المحافظة وغيرها وقد اشرف على مخيمات اللاجئين الصوماليين وتقديم المساعدات الإنسانية لهم والمقدمة عبر منظمات الأمم المتحدة وغيرها،

 

وكان الشيخ نضال حركة دوؤبة لاتهدأ وقدرات عالية وطاقة جباره فمنذ صلاة الفجر الى آخر الليل وهو بين المسجد والمدرسة والجمعية ومن هذه المديرية الى تلك يسعى في حل كثير من الإشكاليات التي تعرض عليه واذا اردت ان اسهب في كتابة ما اعرفه وما لمسته شخصيا عن الحبيب نضال فلن يكفيه مقالا واحدا،

 

بعد مسلسل الاغتيالات الذي استهدف الأئمة والدعاة في عدن خشيت ان يتعرض الشيخ نضال لما تعرض له الآخرون وتفاجأت بالخبر الصاعقة الأسبوع الماضي الذي تم تداوله عن عملية اختطاف قذرة قامت بها مجاميع مسلحة للشيخ نضال من امام مسجده وهو في طريقة لتأدية صلاة العصر وبطريقة تعبر عن أساليب العصابات وتعطي صورة واضحة الى أي منزلق نحن نسير والى نفق يراد ادخال البلاد اليه من خلال استهداف الأئمة والدعاة والمصلحين ماهي الجهة التي تقف خلف هذه العمليات الاجرامية ومن المستفيد منها؟

 

وما هو المخطط المراد تنفيذه او الأجندة التي يراد فرضها على ارض الواقع؟

وما نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل

 

خاتمة شعرية:

 

أخي أنت حرٌ وراء السدود

 

 أخي أنت حرٌ بتلك القيود

 

 إذا كنت بالله مستعصما 

 

فماذا يضيرك كيد العبيد

 

أخي ستبيد جيوش الظلام 

 

ويشرق في الكون فجر جديد

 

فأطلق لروحك إشراقها  

 

ترى الفجر يرمقنا من بعيد

 

أخي قد أصابك سهم ذليل 

 

وغدرا رماك ذراعٌ كليل

 

ستُبترُ يوما فصبر جميل

 

 و لم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات