::الدول المطلة على البحر الاحمر وخليج عدن تتفق على أهمية إنشاء كيان للتعاون في 5 مجالات       ::الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن تتفق على أهمية إنشاء كيان للتعاون في 5 مجالات       ::السفير باحميد يبحث مع الوكالة التايلندية للتعاون الدولي آفاق التعاون المشترك       ::واشنطن تعتزم استرداد تكاليف دعمها للسعودية والإمارات في حرب اليمن     

 

بأقلامهم

غياب دور المتاحف في حضرموت

كتب : رياض باكرموم 08/10/2018 15:13:12

 

المتحف ليس مجرد مبنى فحسب بل هو مكان لحفظ وعرض الذاكرة الجمعية للمجتمعات، يحوي قصص وذكريات وأحلام وآمال الشعوب، ويرعى الملكية الثقافية العامة ويشرحها للناس، ويلعب دورا مهما في التثقيف والتوعية والترابط المجمتعي، ويساهم بشكل كبير في بث روح السلم والاستقرار بالإضافة إلى أهميته في الجوانب الاقتصادية والمعنوية في عكس هوية وثقافة المجتمع لدى المجتمعات الأخرى.

تسعى الجهات الحكومية - في المقام الأول- وغير الحكومية في البلدان إلى إنشاء المتاحف ورعايتها فهي بمثابة واجهة البلد والوجه الحضاري له، ومن خلالها يتعرف الزوار -من الداخل والخارج- على ثقافة البلد ومميزاتها ويتنقّل من خلالها بين أطوارها التاريخية ومزاياها الحضارية.

تعرضت المتاحف في اليمن خلال الأزمة الأخيرة إلى أنواع كثيرة من الأضرار منها أسباب تتعلق بغياب الأمن والاعتداءات وسرقة مقتنياتها ومنها الأضرار الناجمة عن الإهمال وقلة الميزانيات التشغيلية، وأغلقت جميع المتاحف أمام الجمهور لهذه الأسباب ومنها متحفي حضرموت في المكلا وسيئون، وهذا أمر طبيعي في حالات الحروب كما حدث في حرب العراق.

تعاني المتاحف في حضرموت وخاصة متحف المكلا -الذي يعد المتحف الوطني الوحيد في ساحل حضرموت قاطبة- من جملة من المشاكل أهمها سرقة المقتنيات واستمرار فقدانها وغياب أي تحرك رسمي في البحث عنها واستعادتها، ومشاكل مترتبة على الاقتحامات وتكسير الأبواب وحافظات القطع الأثرية والتأثيث القديم وانعدام طرق العرض السليمة، واخرى -أكثر أهمية- في غياب الكادر المؤهل في إدارة المتاحف وصيانتها، بالإضافة إلى جملة مشاكل تراكمية بسبب السياسات المركزية للحكومات وغياب تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وشحة الاعتمادات المالية أثناء السلم ناهيك عنها حاليا خلال الأزمة.

في ظل شحة التقارير والدراسات الحالية الموثقة للأضرار التي تعرضت لها المتاحف من جهة وغياب دراسة إمكانية إعادة افتتاح متاحف حضرموت لتقوم بدوها وتستقبل الجمهور واستمرار إغلاق المتاحف بهذه الصورة سيؤدي لنتائج غير محمودة تتمثل في تراجع الوعي المجمتعي بأهمية المتاحف ودورها وخاصة لدى الأطفال الذين لم يسبق لهم زيارة متحف من قبل، فلكم أن تتخيلوا جيل كامل لا يعرف ما هو المتحف؟!، بالإضافة إلى أن المتحف يطبّع الحياة السلمية وهي فرصة للجهات الحكومية في دعم المتاحف لأن إعادة افتتاحها سيعطي انطباعا بعودة الأمن والاستقرار وارتياحا مجتمعيا يسهم في كسر الجمود الراهن.

أومن بأن أي عمل يسهم في إحياء دور التراث المشترك وإبرازه مرة أخرى إلى الواجهة سيسهم في دعم الاستقرار المطلوب وسيحد من النزاعات الطائفية والمناطقية الراهنة التي تعصف باليمن ويثبت فكرة السلم المجتمعي، ولا نبالغ إن قلنا إن المتجول في المتاحف اليمنية بشكل عام سيجد التاريخ المشترك واللحمة الثقافية الواحدة، وأرجو أن تكون حضرموت سباقة في هذه الجانب نظراً لما تتمتع به من عودة ملحوظة للأمن وعودة لعمل المؤسسات الحكومية للعمل ولأن حضرموت قبل هذا كله عبر تاريخها منارة السلم والعلم وبعودة متاحفها تعود لتقوم بدورها وتلبس زينتها وتباهي بها العالم.

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات