:: الجيش يستعيد السيطرة على مديرية المحفد بأبين ويعتقل "تخريبيين" تابعين للانتقالي       ::مقتل قيادي حوثي مع مرافقيه في موجهات مع الجيش بالجوف       ::وزير الخارجية: عراقيل تؤخر تنفيذ اتفاق الرياض المزمن       ::تقرير حقوقي يرصد 98 ألف و 628 انتهاكاً حوثياً منذ الانقلاب على الشرعية     

 

بأقلامهم

في ذكرى عام هجري جديد

كتب : عبدالرحمن الحمراني 31/08/2019 16:17:17

عام هجري جديد يقتحم أبواب العمر

 

عام مثَّل بداية عهد جديد لبناء الدولة المدنية في يثرب

 

دعونا نسترجع تاريخ هذا الرج الذي ظل 13 عاما في مرحلة اصطفاء القادة من بين كومة من لظى التعذيب والتضييق، وهو في هذا الوقت يصنع الرجال الأقوياء الأكفاء لمرحلة تحول مهمة، تنتقل فيه الدعوة فيما بعد إلى التوسع والانتشار، وتدين كل الجزيرة للإسلام ، ويصل إلى الأندلس شرقا وإلى السند غربا.

 

هذه المرحلة الصعبة وفي ظروف غير مواتية، بوجود عصابة تتخذ من " المسجد الحرام " مصدر رزق بأي شكل كان، وتلهو وتعبث بقدسية هذا المكان، لتظهر فحشها وشرب الخمر جهرة في الكعبة وهو ما لم يك معهودا، ودعمها لبيوت البغاء " الدعارة" والتصريح برفع اللافتات الدالة عليها، أمام الجميع . كل هذا وتدعي ـ هذه القبيلة ـ  الطهر والشرف، ومع ذلك كان العرب يدينون لها بالولاء، تقديراً لقدسية المكان وحُرمته.

 

عمدت قريش للبحث عن  وصف اعلامي يُبرر لهم استهداف النبي الكريم، فبحثت عن ما يخدش خُلقه لكي يكون مقنعا عند العرب، فلم تجد، فقد أسمته بالصادق الأمين، فاتجهت لنفي الأهلية عنه، فوصفته بالساحر والمجنون...، الأمر الذي يقد يكون مقبولا عن القبائل العربية. لكنها لم تستطع، فقد تحداهم بأن يأتوا بآية مثل القرآن وهم أهل اللغة وافصحهم.

 

اتجهت قريش لمحاصرة الثلة المؤمنة بل تجاوزتها لبني هاشم بكلهم، مسلمهم وكافرهم، كبيرهم وطفلهم، رجالهم ونسائهم، ووضعت وثيقة كشفت وجه قريش القبيح والظالم، وهجرتهم في شِعب لمدة ثلاث سنوات، لا يباع لهم ولا يشترى منهم ولا يتزوج منهم... حتى أن أحدهم أكل جلدا يابسا لميته كان قد بال عليه كما تذكر كُتب الأثر.

 

تعرض الرسول صلى الله عليه وسلم لأبشع صنوف الإيذاء، ومع ذلك، فر بدينه في مثل هذا اليوم إلى المدينة، إلى قوم آثروا خلافاتهم، وتركوها، وضمدوا جراحهم، والتفوا نحو هذا النبي ليفوزوا بهذا المقام الكريم، وكانت يثرب هي المدينة المصطفاة لانطلاق هذا الدين الوليد منها نحو أصقاع الدنيا.

 

يا رسول الله كيف بك وأنت تُطارد، من مسقط رأسك، وتتجه نحو اليمن، وتختبئ بهذه الرسالة في غار، ما أعظم شجاعتك، وأنت ترى عدوك يقترب منك، فتقول لصاحبك " إن الله معنا".

 

يا رسول الله ما أعظمك وأشجعك  وأنت تسكب عاطفتك الجياشة، وأنت تودع ذكريات 53 عام قضيتها في هذه الشعاب والوديان، وتحن لهذا الوطن القاسي والموجع، وتقول " والله لولا أن قومك أخروجني منك ما خرجت". لتتجلى الوطنية في أبهى صورها، لكنه الإسلام، وهي الرسالة التي يجب أن تُبلغ للعالمين.

 

إنها أيام قلائل، وستجد حفاوة الإستقبال، وكرم الضيافة، في محاولة للتعويض عن وطنك الأم؛ فهاهم يا رسول الله يستقبلونك وأنت في الطريق و يستضيفونك.

 

ها أنت في قُبى، لا مجال للمضي، لا بد أن تقف، وتبدأ في تأسيس أولى مداميك معالم الإسلام، مسجداُ يُصلي فيه الجميع. إنها الجدية والصدق في الإتباع فأسس لنا مكانا لصلاتنا.

 

يثرب تستعد للإستقبال، الأطفال يتزينون لهذا اليوم العظيم، والنساء يتجهزن لتوفير كرم الضيافة، والرجال مبتهجون بهذا النبي الكريم.

إنه يقترب من المدينة، يتداعى الجميع، لقد أطل البدر علينا، أطل عليهم وغاب عن قريش، وتركها تصارع عنجيهة أبي جهل، ومراوغة أبي سفيان، وغرور الوليد بن المغيرة..

 

يتصاعد الجميع نحو  سقوف دورهم، وأعالي نخيلهم، الكل يستبشر بذه البدر البهي، وما إن أقترب حتى صدحوا بصوت واحد، طلع البدر علينا .. من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا.. ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا.. جيت بالأمر المطاع

جيت شرفت المدينة.. مرحبا يا خير داع.

هو شرف حضي به اليمانيون،، وكان عهدا عليهم أن آوه، وأكرموه، ولكنهم أيضا نصروه، وامتد الإسلام إلى كل البقاع.

 

لقد كانت بداية انطلاقته عليه الصلاة والسلام نحو اليمن للالتجاء، ثم عودته إلى اليمنيين في يثرب للاستيطان، ما أعظمها من مزية ومفخرة.

 

نحن اليمانيين يا " طه" تطير بنا ... إلى روابي العلا أرواح أنصار

إذا تذكّرت " عمّارا " ومبدأه ... فافخر بنا : إنّنا أحفاد " عمّار "

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات