:: حفل خطابي وفني بحضرموت بمناسبة الذكرى الـ 30 للاستقلال        ::المنظمة الدولية للهجرة: 164 ألف شخص نزحوا منذ بداية 2020       ::الأمم المتحدة تدعو لوقف التصعيد العسكري في الحُديدة       ::محافظ شبوة يوجه بربط حوافز كوادر مستشفى عتق بمستوى الأداء الوظيفي     

 

بأقلامهم

اتفاق الرياض.. ومدى استفادة حضرموت منه

كتب : عبدالله باحاج 21/10/2020 20:17:46


عن أهمية هذا الاتفاق ونصوصه... نقول مايلي  :

أولاً .. أن هذا الاتفاق الموقع بين حكومة الجمهورية اليمنية  ( الشرعية ) والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5نوفمبر 2019   جاء كثمرة طيبة لجهد متواصل ودؤوب من القيادة السعودية الحكيمة وعلى رأسها الملك سلمان بن عبدالعزيز وبمشاركة فاعلة من قبل الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة المشير عبدربه منصور هادي وبدفع من بقية المكونات السياسية في الجمهورية اليمنية وبقية أعضاء التحالف العربي ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة , ثم بموافقة تامة من قبل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي .

ثانياً .. ان هذا الاتفاق ذكر في أولى كلماته انه تم بدعوة ورعاية من قيادة المملكة العربية السعودية بهدف نبذ الخلافات ووقف الفتنة وتجميع الصف وتغليب الحكمة والحوار .

ثالثاً .. ان هذا الاتفاق اتى التزاماً وتأكيداً من التحالف العربي على دعم الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وعلى الالتزام بالمرجعيات الثلاث وهي :

1- مبادرة مجلس التعاون الخليجي واليتها التنفيذية .

2-مخرجات الحوار الوطني الشامل في صنعاء .

3- قرار مجلس الأمن ( الدولي ) رقم 2216 والقرارات ذات الصلة ومقررات مؤتمر الحوار الوطني .

رابعاً .. أكد الاتفاق على دعم الشرعية اليمنية واستجابة لطلب الرئيس الشرعي والمنتخب للجمهورية اليمنية المشير / عبدربه منصور هادي لحماية اليمن وشعبه من استمرارية عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الايراني ومن أجل استعادة الشرعية للسلطة في الأراضي اليمنية .

خامساً.. جاء هذا الاتفاق من اجل تفعيل دور الدولة الشرعية في الأراضي المحررة وخاصة في منطقة عدن وماحولها بعد احداث أغسطس 2019م .

سادساَ .. من أجل تفعيل دور الدولة الشرعية في المناطق المحررة وضعت ثلاثة ملاحق مرفقة بهذا الاتفاق وتضم مجموعة من الاجراءات التنفيذية السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية وهي مزمنة وتنتهي الى تثبيت الوضع الطبيعي لحكومة الجمهورية اليمنية الشرعية في هذه المناطق المحررة خلال ثلاثة أشهر ( الفقرة 1) .

سابعاً .. اشارت هذه الاجراءات التنفيذية الملزمة والمزمنة الى اعادة تنظيم القوات المسلحة في هذه المناطق المحررة تحت قيادة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وهو الأمر الطبيعي لأي دولة وحتى لا تكون هناك قوة عسكرية خارج سلطة الدولة الشرعية (الفقرة 2 والفقرة 3 )

ثامناً .. أكد الاتفاق على الالتزام من الطرفين بحقوق المواطنة الكاملة لكافة أبناء الشعب اليمني ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام (الفقرة 4).

تاسعاً .. اشار الاتفاق في الفقرة الثامنة منه في المقدمة او الديباجة الى مشاركة المجلس الانتقالي مع وفد الحكومة الشرعية في الحل السياسي لانهاء انقلاب الحوثيين المدعوم من ايران ومن اجل العمل الى اعادة الشرعية الى سلطتها في صنعاء , اى ان الانتقالي سيشارك مع غيره في الوفد ( اليمني الرسمي ) للحكومة الشرعية للوصول الى الحل السياسي النهائي لازالة الانقلاب الحوثي .

عاشراً .. ذكر ملحق الترتيبات السياسية والاقتصادية الى ضرورة عودة حكومة الشرعية اليمنية الى العاصمة المؤقته عدن من خلال اسبوع لمباشرة عملها من هناك ( الفقرة 3) ، كما ذكر هذا الملحق في الفقرة الأولى منه تشكيل حكومة (جديدة ) خلال شهر ومكونة من 24 عضواً يعين رئيس الجمهورية اعضائها بالتشاور مع رئيس الوزراء المكلف من قبله وكذلك مع المكونات السياسية ولم يذكر الاتفاق  مع الانتقالي فقط ، و ذكر ان تكون هذه الحكومة المشكلة مناصفة بين المحافظات الجنوبية و الشمالية في الجهورية اليمنية ولم يذكر ان تكون مناصفة بين الشرعية والانتقالي . اي انه ذكر محافظات عامة ولم يذكر تنظيمات بعينها ، كما ذكر هذا الملحق في الفقرتين 6 و 7 منه تفعيل دور جهاز المراقبة والمحاسبة وكذلك المجلس الاقتصادي الأعلى في مكافحة الفساد والتخطيط المستقبلي السليم للدولة بغية تنمية اوضاع المجتمع .

     هذه هي اهم نصوص هذا الاتفاق وهي نصوص واضحة الكلمات والمعاني ولا تحتاج الى كثير من التوضيح او التفسير. وهي موزعة على مقدمة أو ديباجة ثم مبادئ عامة واجراءات تنفيذية من خلال ثلاثة ملاحق اولهما سياسي واقتصادي وثانيهما عسكري وثالثهما امني .

مدى استفادة حضرموت :

أولاً.. ان الاتفاق وكما جاء في الديباجة او المقدمة قد أكد على حماية الأراضي اليمنية من عدوان الحوثي المدعوم من ايران وهو بالتالي بل ومن المؤكد والمنطقي ان يرفض اي عدوان من اي جهة اخرى تسعى الى تمزيق الأراضي اليمنية . وفي هذا ارفض صريح لطموحات وتطلعات بعض المجموعات في الانتقالي للانفصال واقامة دولة اليمن الجنوبي أو الجنوب العربي . واستفادة حضرموت في هذا الشأن ان الانفصال وبالطريقة التي يريدها الانتقالي او بعض من عناصره لن تتحقق , وبذلك فإن حضرموت ستظل مع الجسم الأشمل والمسمى حالياً ( الجمهورية اليمنية ) الى ان يتم تحديد الوضع النهائي لهذه الدولة أو الجمهورية وبالصيغة الاتحادية المنشودة , وكما عبّر عنها مؤتمر الحوار الوطني الشامل في صنعاء عام 2013م وأقّر فيها إقامة دولة اتحادية بعدة اقاليم تبلورت وتحددت في قرار رئيس الجمهورية اليمنية هادي في فبراير من عام 2014م بستة أقاليم ومن بينها اقليم حضرموت ويضم اربع محافظات حالية وهي حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى .

               ولا شك ان البديل عن الدولة الاتحادية ومع استمرار الحفاظ على وحدة اراضي الجمهورية اليمنية هو الدولة المركزية . وهو ما تم رفضه في مؤتمر الحوار في عام 2013م ولم يعد بالإمكان العودة الى هذه المركزية مرة اخرى , كما ان الحضارمة وغيرهم من سكان الجمهورية اليمنية لن يقبلوا بالعودة الى نظام المركزية الادارية .وليس من بديل اخر قابل للاقناع والقبول محلياً ودولياً غير الدولة الاتحادية وباقاليمها المعروفة .

     واذا ما حدث وتم التخلي عن الدولة الاتحادية و مع عدم تمكن الى الرجوع الى الدولة المركزية فهذا يعني الدخول في متاهات وصراعات وتشظيات وظهور كيانات سياسية متعددة متناحرة فيما بينها . ولايعلم غير الله عزوجل الى اين سينتهي هذا الصراع وكيف ستكون اثاره، لان كل من يرى انه صاحب حق سيسعى الى حقه وبكل الوسائل المتاحة له . واما فكرة الانفصال الجنوبي والوعد بجنة عدن فهي لن تقنع أحداً خصوصاً مع التجارب المريرة التي عانى منها أهل حضرموت من حكم عدن وكذلك من الحكم المركزي لصنعاء . وربما يدفع هذا الوضع بأهل حضرموت الى طلب الاستقلال واقامة الدولة الحضرمية الخاصة بأهل حضرموت .

      وعليه فانه من الاسلم والآمن لحضرموت وسكانه ولغيرهم ان تقوم الدولة الاتحادية وبأقاليمها المعروفة ومن بينها اقليم حضرموت وان تسعى الى العدل والانصاف لكل سكان هذه الدولة .

ثانياً.. اشار الاتفاق وفي الفقرتين الخامسة والسادسة من الملحق السياسي والاقتصادي الى ادارة موارد الدولة بشفافية وحسن تصرف مع تفعيل دور الرقابة والمحاسبة وتوجيه اقتصادي تنموي رشيد حتى يمكن الاستفادة المثلى من موارد الدولة . وفي هذا مكسب لحضرموت والتي هي منبع اساسي لهذه الموارد . ولاشك ان نصيب حضرموت سيأتي الى اهلها اذا ما ظلت المطالبة بالإنصاف والعدل مستمرة من قبل الحضارمة وباعتباره أنه ينبغي لحضرموت واهلها الاستفادة الفعلية من خيرات أرضهم , ولا بد من العمل علي تحسين أوضاع البنية التحتية والخدمات ومستوى الدخل العام للإنسان الحضرمي .

واما عن التداعيات المحتملة وبكل ايجابياتها وسلبياتها من هذا الاتفاق فاننا نرى الآتي :

أولاً ... انه إذا حسنت النوايا وتم الالتزام الفعلي لتنفيذ هذا الاتفاق واحبطت كل المحاولات لتقويضه وإفشاله فأن الخير بلا شك قادم لحضرموت ولغيرها من منطاق الجمهورية اليمنية .

ثانياً : ... اما اذا ما نجحت المؤامرات من الداخل والخارج في تقويض وإفشال هذا الاتفاق فمعنى هذا ان القادم غامض وربما ينذر بسوء المنقلب والكوارث الخطرة ولا نعلم الى اين ستنتهي. ونسأل الله عز وجل أن يبعدنا عن هذه المصائب .

     ودعونا نتفاءل بالخير وكما قيل عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قوله ( تفاءلوا بالخير تجدوه ) .

ملاحظات عامة

أولاً ... أن هذه الاتفاق الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي  لم يشر ولم يذكر أن الانتقالي هو الممثل الشرعي والوحيد لما يعرف بالمحافظات الجنوبية وانما تعامل الاتفاق معه باعتباره طرفاً له مطالب . ومن جانب آخر فإننا نرى أن مصطلح ( المحافظات الجنوبية )ليس منصفاً لحضرموت ولا للمهره ولا لسقطرى ولا لشبوه وهو ليس دقيقاً ولايعبر عن واقع الحال حيث أننا (شرقيون لا جنوبيون) والجغرافيا الفلكية والطبيعة تؤكد ذلك وتنصفنا في هذا الشأن .وربما من هذا المنطلق لا يشر الإتفاق الى كون المجلس الإنتقالي ( الجنوبي) ممثلاً وحيداً ومستفرداً بكل السكان بمن فيهم سكان المحافظات الشرقية .فهو يرى أن المجلس الانتقالي طرفاً جنوبياً له مطالب وليس له تمثيل كلي لسكان المناطق المحررة .

ثانياً ... ورد في الفقرة الأولى من الملحق السياسي والإقتصادي ان تشكيل الحكومة القادمة يتم بالتشاور مع رئيس الوزراء المعين من قبل رئيس الجمهورية وبالتشاور مع المكونات السياسية . وهذا يعني أن الانتقالي هو أحد هذه المكونات السياسية وليس كلها . وإن هذه المكونات السياسية تشمل كل من له نشاط سياسي معروف بعيداً عن الإرهاب والعنف . ولاشك أن التنظيمات والمكونات السياسية في الجمهورية اليمنية عديدة ومنها المعترف به رسمياً وهي الأحزاب المعروفة في الساحة , ومنها غير المعترف به رسمياً ولكنها قائمة وهي عديدة ومنها المجلس الانتقالي نفسه ومؤتمر حضرموت الجامع والعصبة الحضرمية والمرجعيات القبلية والاجتماعية الحضرمية وغيرها . وهذا بلاشك يفتح الباب لإمكانية التشاور مع هذه التنظيمات والمكونات السياسية لما فيه خير البلاد والعباد .

     ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح لمجتمعنا الحضرمي بسكانه في الوطن والمهجر .

                                                            والله الهادي الى سبل الرشاد

المكلا - حي السلام

25 نوفمبر 2019م

 


لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا



التعليقات