::الخامسة في ساعات.. التحالف يعلن تدمير مسيرة استهدفت السعودية       ::الإصلاح يطالب الحكومة بمعالجات سريعة لأزمة انهيار العملة ويحثها على التواصل مع التحالف لتقديم الدعم اللازم       ::رسائل من عاهل السعودية لقادة 4 دول خليجية قبل قمة مرتقبة     

 

بأقلامهم

عن انتفاضة حضرموت

كتب : أحمد العكبري 20/09/2021 18:55:37



أكتب هذه الكلمات وروحي تنزف على ما أصاب أهلنا في اليمن وما آلت إليه الأمور في المكلا، ما وصل إليه الحال في مكلانا الحبيبة مؤشر على قدر الاحتقان الذي قوَّض آمال الناس وأحرق قوتهم وهشّم أحلامهم في حصولهم على الحد الأدنى من الحياة الكريمة.


نزول الشباب إلى الشارع في صورة لا تستطيع أن تعبر عنها إلا بأنها حالة غضب طفح بأهل البلد حتى خرجوا بهذه الصورة يريدون أن يصرخوا بما هم يعلمونه جيداً، ومضمونه أن لنا حقاً في العيش ورغبة في إصلاح أوضاعنا بالقدر الذي يسمح لنا بالعيش والعيش فقط فلماذا يتسيّد على الناس من يسلبهم حق الحياة الذي وهبهم إياه خالقهم؟!

وفي نفس الوقت شاهدين على إفلاس كل المشاريع المتدافعة في ساحة الفعل السياسي والاجتماعي، إبتداءً من الحكومة الشرعية وممثليها وإنتهاءً بمليشيات الارتزاق المترامية في مختلف أطراف البلد مع فارق السوء الذي بينهم جميعاً كلا بقدر وساخة حاضره وجشع ماضيه واضطراب مستقبله.

حالة الغضب هذه كانت لها أسباب موضوعية كثيرة ولعلها تأخرت كثيرًا، فقد احتمل أهلنا ما لا يُحتمل من حكومة دنيئة وأحزاب منهزمة تلعب في ساحة الفعل السياسي بمنطق إرضاء الأطراف وتوزيع الأدوار وحماية المكاسب الهشة دون إلقاء أي إعتبار لحال المواطن الغلبان الذي شُظي من الداخل وتنزاعته هموم الحياة وأعبائها وأمراضها.

الأحزاب السياسية لا تزال - ولا أظن بأن وضعها سيختلف - مرهونة لقوالب معينة في تحركها في الساحة ولا تزال عاجزة عن تقديم أي معالجة تدفع بعجلة الإصلاح الاجتماعي خطوة للأمام. لا تزال محملة بآثار التخلف السابقة ومتمركزة حول ذاتها، وتظن بأنها تمارس السياسة وهي تهرّج في مسرح هزلي تمت صناعته مسبقاً ليناسب أدوار كل منها.

أما الميليشيات ذات الخطابات الثورية الرنانة فهي أقل من أن تحظى باحترام أراء الناس كونهم جماعات إرتزاق وظيفية دورها لا يتعدى إرباك المشهد بشكل مستمر، والمزايدة في أوقات الرخاء على حاجيات الناس، وتفعيل خاصية النائم في أوقات الاحتضار التي يمر بها الإنسان البسيط.

على كل حال، فما عليه الناس اليوم من حراك وتدافع يُعد إختبارًا حقيقيًا مستمرًا لكل الشخصيات والجماعات الاجتماعية والدينية، الذين كانوا أصلًا غائبين عن المشهد، ولا أظن بأن نتيجة الاختبار ستختلف فقد شهدنا الخطابات التسكينية من البعض وإنشغال البعض بما هم فيه من مشاغل، أو المساواة بين الجلاد والضحية وبين الخطأ العفوي وبين الخطيئة المتعمدة المقصودة التي تفعلها السلطة المحلية، فالناس تتجرع المر وهم في سكرتهم يعمهون وكل في فلك يسبحون.

أما عن محافظ المحافظة البائس ومن تبعه بسوء لا بإحسان، فهم أصرخ شاهد على سقوط أوهام الخصوصية الحضرمية التي انسكرنا بها في لحظة من اللحظات، فمن يعذب أهلنا ويطلق عليهم الرصاص؟! من هؤلاء الذي يحرسون مصالح مرتزقة السلطة المحلية ويسهرون لحراسة مصالحهم ويصبون جام غضبهم على أبناء البلد بوابل من الرصاص؟!

من لهط أموال البلد وتلاعب بها غيرهم؟!

لا عزاء ولا حزن عليهم، والساحة تستجدي مشروعاً يكون صادقًا في إصلاح وضع الناس ولديه الرؤية و الجرأة والإقدام والاستعداد للتضحية في سبيل إحياء هؤلاء البشر.

إلى الله أشْكُو أنّنَا بِمَنَازِلٍ

تحكمُ في آسادهنَّ كلابُ

والله المستعان

 

نقلا عن صفحته بالفيس بوك


لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا