::حزب الإصلاح: قوى إقليمية تسعى لـ"إزاحة"الرئيس هادي       ::اللجنة العليا لمواجهة كورونا تسجل خمس وفيات و17 إصابة و17 حالة تعافي       ::مكتب الصحة بوادي حضرموت يعلن تسجيل ثلاث وفيات و17 إصابة جديدة بفيروس كورونا       ::رئيس الأركان: الجيش لن يألوا جهداً في مواجهة الحوثيين ومختلف المشاريع الصغيرة والتخريبية      

 

بأقلامهم

شرَّ طردة: سلطان 2020 ليس سلطان 67

كتب : منصور باوادي 01/05/2020 19:53:48




في صبيحة 17سبتمبر 1967م ، منعت بريطانيا السلاطين الذين كانوا على متن السفينة التي رست في ميناء المكلا من النزول، وكان على ظهرها السلطان غالب بن عوض القعيطي والسلطان حسين بن علي الكثيري والسلطان عيسى بن علي آل عفرار وأرسلتهم إلى جدة، وأحدثت انقلابا في جيش البادية الحضرمي!!
وتولى الرفاق الحضارمة عملية التنفيذ على الأرض وكان على رأسهم سعيد العكبري وخالد عبد العزيز وسالم الكندي وغيرهم، وبهذا وافق السلاطين تحت الضغط البريطاني على التنازل عن السلطنات وإعلان ضمها لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.
يقولون أن التاريخ يعيد نفسه أحيانا، لكن الإعادة هذه المرة كانت مضحكة وساذجة، والمسرحية التي لم نشهد فصولها في ذلك الوقت، شهدناها اليوم، والذي اختلف: الأدوات، والكفيل، والحاضنة، فاليوم لم تكن بريطانيا هي من تمهد الطريق لتمدد الرفاق الجدد، وهم لا يشبهون أسلافهم في إخلاصهم لقضيتهم، وإن اختلفنا معهم -أسلافهم- إلا أنهم كانوا يؤمنون صدقا بقضيتهم.
في يوم الاثنين 27/4/2020 أراد الرفاق الجدد أحفاد العكبري وعبد العزيز وباراس والكندي أن يصنعوا مجدا تليدا كأسلافهم رفاق الجبهة القومية، أخذوا تنازلا جاهزا معهم وقرعوا باب سلطان حضرموت، وطلبوا منه التنازل وتأييد بيان المجلس الانتقالي الذي أعلن الإدارة الذاتية للجنوب ابتداء من منتصف ليلة السبت 25/4/2020، الحدث أثار ضجة في حضرموت ولنا معه وقفات ثلاث.
الأولى: لازال الانتقالي يحتفنا بنزوة تلو النزوة، وحماقة تتبعها حماقة، فالرفاق الجدد ليسوا صقورا بما يكفي للإقدام على خطوة كخطوة أسلافهم، فعندما توجه سالم الكندي نحو الميناء ليمنع نزول السلاطين من السفينة ويوقعوا على التنازل، سبقه الأمر البريطاني للسلاطين بعدم نزولهم والتنازل الفوري وتسليم السلطنات الثلاث، فكانت مهمة الكندي سهلة وميسرة، بينما رفاقنا ذهبوا للسلطان بظهر مكشوف، وكفيل ضعيف، ومدد طفيف، فكانت النتيجة شر طردة.
والأمر الآخر وقد أشرنا إليه سابقا أن أسلافهم كانوا على درجة من الإخلاص لقضيتهم والصدق معها، وهذا بحد ذاته دافعا قويا لأي محاور، بينما رفاق اليوم ما عرفناهم إلا كقوس القزح حووا كل الألوان، وساروا مع كل راحٍ وغادٍ، وذاقوا حلاوة كل دكان وعجّان، ورقصوا في كل محفل، فهم طيف هلامي، يتبع الريح أينما اتجهت، ويشرق هنا ويغرب هناك، ولازالوا، وهذا بحد ذاته كفيل بأن يردهم بواب السلطان لا السلطان نفسه.
الثالثة: أن أسلافهم حشدوا حشودا خلفهم، وجمعوا جموعا تسندهم، واستغلوا المد القومي الذي يجتاح العالم العربي آنذاك، فكان هذا أحد الدوافع لإقدامهم، لكن الحال يختلف مع رفاق الزبيدي، فالمدد تبعثر وتبدد، والتعبئة سيئة، والحضور رديء ، فكانت النتيجة -أيضا- شر طردة.
هكذا كانت الحكاية؛ حكاية رفاق الماضي ورفاق الحاضر، وسلطان الماضي وسلطان الحاضر، والذي لا يتعلم من ماضيه ربما ركب الحمار بدل الفرس، وحضرموت شبت عن الطوق.

لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا