::وزارة النقل تشدد على سرعة نقل مركز الملاحة الجوية من صنعاء        ::"الغذاء العالمي" يطلق نداء لإنقاذ 41 مليون شخص من المجاعة        ::أمن تعز يستعيد مخطوطات أثرية يزيد عمرها عن 800 عام       ::عقب زيارات ميدانية لحضرموت المهرة.. وزير الداخلية يغادر عبر مطار سيئون متوجها إلى مصر     

 

بأقلامهم

حضرموت.. من العصبة إلى الهبة مطالب مشروعة ومواقف مشرّفة

كتب : د. عبدالله سعيد باحاج 25/12/2020 16:44:31


منذ سبع سنوات مضت ، وتحديداً في الرابع من يوليو 2013م أعلن عن قيام ( حلف قبائل حضرموت ) تزامناً مع الذكرى السنوية التاسعة عشر لغزو قوات صنعاء أراضي حـضـرمـوت وسيطرتها على مـدينـة المكلا آنذاك . وقد نشر بيان إشهار حلف قبائل حضرموت في حينه في عدد من المواقع الالكترونية الحضرمية وغيرها .
وقد تضمن هذا البيان تشكيل قيادة للحلف من زعماء بعض القبائل الحضرمية وأهمها قبيلة الحموم بمنطقة المشقاص في شرقي حضرموت. وقد اختاروا المقدم سعد بن حمد بن حبريش رئيساً لهم .
وطرح البيان مجموعة من المطالب الحقوقية المشروعة لشعب حضرموت كله وليس لقبيلة الحموم وحدها أو لمنطقة المشقاص بمفردها. وتتفرع من المطالب الأساسية المعلنة في هذا البيان مطالب أخرى فرعية. ومضمون تلك المطالب ما يلي:
أولا... إزالة وإزاحة قوى الفساد والمفسدين من عسكريين وأمنيين وإداريين وغيرهم من المتحكمين في شؤون حضرموت وفي استخراج ثرواتها الطبيعية في البر والبحر .
ثانياً...إسناد مهمة حماية الشركات النفطية العاملة في أراضي حضرموت إلى أبناء حضرموت وحدهم .

 

ثالثاً... إشراك ابناء حضرموت في اعمال إستخراج النفط.
رابعاً...إلزام الشركات النفطية العاملة في الأراضي الحضرمية بالعمل الجاد والمنظم لإزالة آثار ومخلفات أعمالها التي تضر بالبيئة الطبيعية والصحة البشرية والحيوانية والنباتية في أراضي حضرموت القريبة أو البعيدة عن عمليات الإنتاج النفطي وبخاصة أراضي ومياه مديريات غيل بن يمين وساه والشحر وغيرها .
خامساً...إعمار وإنماء أراضي حضرموت فعلياً من عائد هذه الثروة المستخرجة منها , وذلك من خلال برامج التنمية الجادة والمثمرة في إيجاد بنية تحتية ومشاريع مفيدة خدمية وإنتاجية تكون مصدر رزق لأبناء حضرموت كافة وبمختلف مستوياتهم العلمية والمهنية.


سادساً...إرساء علاقة شفافة وواضحة ومعلنة مع الشركات النفطية العاملة في أراضي حضرموت في كيفية إدارة شؤونها بما يحقق أقصى فائدة ممكنة لأبناء حضرموت من أعمال هذه الشركات في أراضيهم وضمان حقوق هذه الشركات أن التزمت بواجباتها فعلاً .
ولاشك أن صدور بيان حلف قبائل حضرموت هذا لم يأت من فراغ، وإنما أتى بعد طول صبر واصطبار على ممارسة الظلم والطغيان وبعد إرهاصات مهدت لظهوره من طول المعاناة التي تعرض لها الحضارمة منذ عام 1967م وإلى اليوم . ولم تتح للحضارمة من فرصة للتعبير عن حقوقهم ومطالبهم ورفضهم للظلم الواقع عليهم إلا بعد أن انكسرت قوة الشر والعدوان لدى القوى الطاغية والباغية والمسيطرة على شؤون حضرموت , مما أعطى فرصة لقوى التغيير والتحرير في حضرموت للنهوض والمطالبة بحقوقها المكبوتة منذ أن هيمنت صنعاء على حضرموت في 4يوليو 1994م وما تلاه من ظهور ثورة شعـبـية حضرميـة عام 1997م , ثم ما جاء به الحراك الشعبي الجنوبي عام 2007م, وما أفرزته تداعيات ما سمى بثورات الربيع العربي منذ نهاية عام 2010م والذي أعطى للحضارمة دفعة في أنشاء تنظيماتهم الوطنية الخاصة بهم , فظهرت جبهة إنقاذ حضرموت في عام 2011م , ثم العصبة الحضرمية في عام 2012م , وكما ظهرت تنظيمات ومكونات أخرى . وكلها تصب في مصب واحد وهو المطالبة بحقوق حضرموت بالطرق السلمية وبعيداً عن العنف والإرهاب والتطرف.


ومنذ صدور بيان حلف قبائل حضرموت في الرابع من يوليو 2013م ألتزم موقعوه والقائمون عليه من زعماء وأفراد بالنهج السلمي والمدني والحضاري في التعامل وإبلاغ المطالب المشروعة التي تقدموا بها وبعيداً عن التسييس والحزبية والديما غوجية وإلهاب العواطف وإثارة النعرات والحساسيات ودفع الجـمـاهير إلى ما لا تحمد عقباه , خصوصاً وأن المـطـالـب التي تقدم بها الحلف تهم كل أبناء حضرموت قاطبة في الوطن والمهجر .وكان هذا النهج السلمي لحلف القبائل مثار إكبار وإعجاب وتقدير من كل المراقبين للشأن الحضرمي في الداخل والخارج , خصوصاً وأن الكل يعلم أن هذه القبائل الحضرمية لا تقل شجاعة وبأساً في استخدام القوة والدفاع عن مطالبها المشروعة إذا ما اقتضت الضرورة ذلك . وأنها عندما تلتزم بالنهج السلمي والمدني البعيد عن العنف والقوه أنما هو حكمة واقتدار وتبصر واصطبار , وليس خوفاً أو جبناً من قوة مضادة , وأن ما يأتي بالسلم والأمن هو أفضل بلا شك مما يأتي بالسلاح والجراح ، ودون إسقاط لحق كل ذي مطلب في أن يستعين بكافة الوسائل المتاحة لديه أن لم يجد بداً من ذلك , وهذا ما أقرته كل الشرائع الإلهية والبشرية.
ومنذ تشكل هذا الحلف رأت سلطة صنعاء فيه خطراً حقيقياً على مصالحها في الهيمنة والسيطرة على شؤون حضرموت وتحت مبررات واهية وغير مقنعة, وذلك بالنظر إلى فحوى مطالب الحلف وأسلوبه ونهجه السلمي وإمكانية تـمـدده وانتشاره ليشمل كل أبناء حضرموت, وكذلك في مقومات وسمات وشخصيات زعمائه الثابتة والمؤمنة بدينها وبحقوق شعبها المشروعة والمهدرة منذ سنين . وفي مقدمة هؤلاء الزعماء الشيخ المقدم سعد بن حمد بن حبريش مع حاضنته الاجتماعية قبيلة الحموم والمعروفة بالبأس وعدم الخضوع للإذلال والتبعية المهينة. وهي ذات تاريخ حافل ومجيد في المقاومة الباسلة ضد الطغيان في عهد القوميين والاشتراكيين وكذلك في عهد الحماية البريطانية.
وقد أدركت سلطة صنعاء الغاشمة أن حلف قبائل حضرموت هو بداية النهاية لتقويض وانهيار نفوذها الاستبدادي في حضرموت , فسعت إلى احتوائه فلم تنجح , وأخذت تتحين الفرص للقضاء على زعمائه وقيادته . وجاءتها الفرصة المواتية في حادثة اغتيال المقدم الشيخ سعد بن حبريش زعيم الحلف عند المدخل الغربي لمدينة سيئون في الثاني من ديسمبر 2013م . وتم ذلك بدم بارد وبطريقة استفزازية كان الواضح منها ليس تصفية رجل بمقام ومـكـانـة الشيخ سعد الرفيعة في قبيلته ووطنه الحضرمي , وإنمـا كـان الهدف منها هو إذلال شعب حضرموت بأجمعه وإخضاعه بقوة الحديد والنار إلى غطرسة وعنجهية عصور الجاهلية الغابرة والتي عفي عليها الزمن . وكما حدث في حادثة اغتصاب المرأتين في مقر الشرطة بالمكلا عام 1997م وما تلفظ به الضورأني ( سيء الصيت ) من عبارات مسيئة لنساء حضرموت ، وهو الذي لم يعاقب وإنما كوفئ من قبل سلطة صنعاء على فعلته السيئة هذه .
وجاءت حادثة اغتيال المقدم الشيخ سعد بن حبريش في لحظة تاريخية جرت بأمر المولى عز وجل , وكانت حضرموت على موعد بقدر رباني معها, فأنفجر البركان الخامد تحت الرماد لهذا الظلم والاستبداد المتراكم على شعب حضرموت منذ عقود طويلة من الزمن . وتنادت حضرموت من أدناها إلى أقصاها ومن بواديها وصـحاريها إلى حـواضـرها وقراها لدرء هـذا الظـلــم والاستباحة الاستفزازية لإعدام رجل لم يقل بغير الحق , ولم ينطق لسانه بغير الصدق من المطالب المشروعة لبني قومه , بل ولم يرفع سلاحاً ولم يقاوم المعتدين عليه. وسقط الشيخ المقدم سعد حمد بن حبريش شهيداً برصاصات غادرة , ولترتفع هامته وروحه الطاهرة إلى السماء لمجاورة الشهداء والصديقين والأبرار عند المولى تبارك وتعالى وبمشيئة الرحمن جلت قدرته.
وكان لابد من القصاص العادل والسريع من مرتكبي الجريمة المباشرة بتنفيذها والدافعين لها , وهي تندرج في تصنيف الإرهاب الذي يؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة وينتهي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الاجتـماعي والمـدنـي . ولكن سلطة صنعاء وكعادتها مع حقوق حضرموت وأهلها تلكأت في التعامل مع هذه الجريمة البينة والواضحة إمام العيان. ولو كان المغدور به شيخاً من بني الأحمر أو من ذوي القربى من سلطة صنعاء لأخذ الأمر رداً سريعاً ومباشراً وانقضى به الحال تواً . ولكن المغدور به حضرمياًً لا قيمة له في نظر سادة صنعاء واتباعهم . وهو فـوق كل ذلك رجل بسـيـط ليس مـن ذوي الأمـوال ولا العقارات ولا الأطيان , ولا جيوش مجيشـة لـديـه بسلاح أو عتاد, وليس له حا مٍ غير المـولـى عـز وجـل . ومكانته العالية والرفيعة في بني قومه تنبع من تواضعه وإلتحامه بمن حوله من أهله وعشيرته وبني وطنه.
وفي العاشر من ديسمبر 2013م اجتمعت قيادة حلف قبائل حضرموت في وادي نحب بمنطقة غيل بن يمين شرقي حضرموت ,ومن ورائها زخم شعبي عارم من كل أبناء حضرموت الشرفاء والأحرار في الوطن والمهجر . وأصدروا بياناً يطالبون فيه سلطة صنعاء بالقصاص العادل من مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة وتحقيق كافة المطالب المشروعة التي تقدموا بها أنفاً. وامهلوا سلطة صنعاء( عشرة أيام أخر ) , أي حتى العشرين من ديسمبر 2013م ليتم تنفيذ ذلك . ولم تنفذ سلطة صنعاء ما طلب منها من عدل وقصاص من مجرمي هذه الفعلة الشنيعة رغم علمها بمن نفذها وكيف نفذها . وغابت الحكمة وغاب الإيمان عمن يدعون بأنهم أهل حكمة وإيمان . وأثبتت الوقائع والـمجـريات للأحداث من قـبل هذه الحـادثة ومن بـعـدها أن الحضارمة هم بالفعل أهل الحكمة والإيمان .وقد تحلت قيادة حلف قبائل حضرموت ومن ورائها كل أبناء حضرموت بضبط النفس والهدوء والتؤدة والكياسة والحكمة في معالجة هذا الأمر لا خوفاً ولا جبناً أمام قوة ظالمة وغاشمة ولكن إيماناً حقيقياً بعدم الانجرار إلى ما لا تحمد عقباه .
وجاء الموعد التاريخي في العشرين من ديسمبر2013م. وصارت (الهبة الشعبية الحضرمية)حقيقة لا خيالاً ولا حلماً ولا تمنياً , وإنما واقعاً ملموساً وبسلمية ومدنية وحضارية نالت احترام وإكبار الأبعدين قبل الأقربين ، وعرف العالم أن في حضرموت شعباً يأبى أن ينكسر أو يذل أو يهان, وأنه تواق إلى الحرية والعزة والكرامة مهما كانت التضحيات في سبيل ذلك.
واليوم ونحن في ذكرى السنة السابعة من مولد هذا الحلف الحضرمي المبارك والذي جعل اسمه ( حلف حضرموت ) حتى يعم تمثيله لقطاعات واسعة من أبناء حضرموت نسأل الله عز وجل بأن يحفظه وأن يرعاه وأن يقوّم خطواته على بصر وبصيرة مستنيرة، وأن يجعلها سلمية وآمنة وخالية من التطرف والعنف وكل ما يسئ إلى قيم ديننا الحنيف ومقومات شعبنا الحضرمي المعروفة في التعامل والتعاطي الايجابي مع الحقائق والتطورات ، ودون إسقاط لحق الدفاع الشرعي وبكل الوسائل المتاحة أن وجب الأمر واستلزم الظرف ، وهو جهاد عن النفس وعن العرض وعن المال ، ومن يقتل في سبيله فهو شهيد بقول خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
ونحن في العصبة الحضرمية لا ندعي شرفاً بعمل لم نقم به في الانطلاقة الموفقة والمباركة بإذن الله تعالى لحلف قبائل حضرموت وانجازاته الهامة . وهو بلا شك فضل من الله عز وجل أن هيأ لامتنا الحضرمية هذه الثلة الخيّرة من شباب ورجال الحلف للقيام بهذه المهمة الصعبة والتي تضافرت فيها كل الجهود الحضرمية الطيبة في داخل الوطن الحضرمي وخارجه.
وأن كان للعصبة الحضرمية من دور في ذلك فهو من خلال المآزرة والمباركة وكغيرنا لكل جهد طيب يقوم به حلف القبائل ، وكذلك من خـلال الحشـد الاجـتمـاعـي والنـفـسـي والفـكري والمعلوماتي والطرح العقلاني والمتزن والهادئ الذي ألتزمت به العصبة الحضرمية منذ انطلاقتها في عام 2012م في كيفية المطالبة بالحقوق المشروعة لشعب حضرموت ودون انتظار لثناء أو جزاء، ودون سعي لدور أو مكانة، وإنما رسالة لابد من تأديتها وإبلاغها. واهم هذه المطالب المشروعة التي تسعى العصبة الحضرمية إلى تحقيقها الحق الثابت والشرعي لشعب حضرموت لتقرير مصيره السياسي. وكذلك الاعتزاز بالهوية الحضرمية دون استعداء أو استعلاء أو تصادم مع الآخرين ، ورفض لأي تبعية مذلة لصنعاء أو عدن .
ولاشك أن حلف قبائل حضرموت وهو يقود مسيرة الهبة الحضرمية الشعبية هو كذلك يسعى إلى ما تسعى إليه العصبة الحضرمية من تعزيز للهوية الحضرمية ودون ظلم أو حيف يلحق بالحضارمة أو يؤذي الآخرين ، ومع سعي ناضج وواعٍ بكيفية إزالة المظالم عن شعب حضرموت . وهذه هي القواسم المشتركة والأساسية التي تجمع حلف قبائل حضرموت مع العـصـبة الحـضرمـية بل ومع كافة المكونات والـتـنـظـيـمـات الحضرمية الأخرى التي تسعى إلى تعزيز هوية حضرموت دون إرهاب أو تطرف أو تعدي على حقوق الآخرين أن كانت لهم فعلاً حقوق مشروعة.
ولعله من المفيد الإشارة في هذا المقام بأننا في العصبة الحضرمية قد أدرجنا في لائحتنا التنظيمية يوم العشرين من ديسمبر من كل عام مناسبة وطنية حضرمية نستذكر فيها ما جرى وما حدث في هذا اليوم الحضرمي التاريخي لنعتبر ونتعظ ونستلهم الدروس والهمم ، وحتى لا يسقط مع تقادم الأيام والأعوام.
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمنا جميعاً طريق الخير والصواب ، وأن يجعل في حلفنا الحضرمي هذا خيراً وبركة، وأن يكون مقدمة لعز ورخاء واستقرار وأمان طال انتظاره ، وأن يهيئ لنا سبـحـانه وتعالى رجال أشـداء على الـحـق ، رحـمـاء بالضعفاء ، وعلى العهد أوفياء، وأخيار وأطهار تأبى نفوسهم الكبيرة أن تذل بجبروت أو قوة غاشمة غير قوة المولى عز وجل، أو أن تخنع لطمع أو جشع . وأن يكون لنا في شهيد امتنا
الحضرمية البطل الحمومي و المشقاصي الحضرمي المقدم سعد بن حمد بن حبريش ومن معه من قيادة الحلف مثال يحتذى في أن الحقوق أن لم تأت بالحسنى ، فلا إذلال ولا امتهان ولا خنوع ولا خضوع ، وإنما مجاهدة مستمرة لنيلها والوصول إليها بمشيئة الرحمن عز وجل .. وهو خير الحاكمين وناصر الضعفاء والمستضعفين ولو بعد حين .
المكلا - حي السلام في 22 ديسمبر 2020 م

 

 

 

 

.

 

 


لا تذهب وتتركنا نسعد بإعجابك بصفحتنا على الفيس بوك ... إضغط هنا